الشيخ الأصفهاني
228
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
بحسب اعتبار الشارع علم بالواقع واعتقاد بصدق الخبر ، قلنا استكشاف مثله من قوله عليه السلام ( لا تنقض اليقين ) فإنه يستكشف منه أن اليقين السابق في اعتبار الشارع محقق في اللاحق ، وغير منتقض بالشك اعتبارا - بل هو أولى بذلك ، لظهور نقض اليقين في نقض نفسه ، وإرجاع التصديق - الظاهر في اظهار صدق العادل بالعمل - إلى اعتقاد صدقه ، وهو التصديق الجناني . وثالثا - أن الأمر بالتصديق الجناني أو التصديق العملي ، لا يكون كاشفا عن اعتبار كونه عالما بصدقه ، حتى يكون الأمر بالتصديق إظهار لاعتبار الهوهوية بين الخبر والعلم ، إذ ليس كشف شئ عن شئ واظهار شئ آخر جزافا ، بل الملازمة بينهما فيظهر أحد المتلازمين بالآخر . ومن البين أن العمل لازم اعتقاد الصادق ، فله الأمر باعتقاد الصدق للانتقال إلى الامر بالعمل ، وليس اعتبار الاعتقاد لازم بنفس الاعتقاد ، ولا لازم نفس الأمر بالاعتقاد ، أما الأول فواضح . وأما الثاني ، فان مقتضى الأمر بتحصيل شئ عدم حصوله ، لا حصوله حقيقة أو اعتبارا وكذا الأمر في الأمر باظهار صدقه عملا . ومنه يتضح حال النهي عن نقض اليقين حقيقة أو عملا ، ولا معنى لكونه ارشادا إلى اعتبار كون الشخص عالما ومعتقدا للصدق ، إذ حقيقة الارشاد هو الانشاء بداعي إظهار اعتقاد الصدق المتعلق به البعث الانشائي حتى يكون للارشاد إليه مجال . فاتضح أن اعتبار الهوهوية غير صحيح بحسب مقامي الثبوت والاثبات ، ومع فرض التمامية يكون حال الاستصحاب حال الامارات . ثانيها - ما عن شيخنا العلامة ( رفع الله مقامه ) من أن الخبر ، كما يحكي عن الشئ كذلك عن لازمه وملازماته وبعبارة أخرى عن جميع مداليله المطابقية والتضمنية والالتزامية ، ففي الحقيقة هناك افراد من الخبر ، فيعم دليل الحجية لكل خبر ، وليس للاستصحاب هذا الشأن ، إذ ليس هناك عنوان الحكاية والدلالة لتعم